حيدر حب الله

41

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يشمل بيان مصالح أفعال العباد من خلال الاستخارة « 1 » . إلا أنّ هذه المحاولة في الجواب غير صحيحة ، وذلك : أولًا : إنّ نصوص الاستخارة التي تتحدّث عن العصر النبوي لا يوجد ما يثبت كون المراد منها هو الاستخارة الاستشارية ، بل إن لم نقل بأنّ الأقرب إرادة الاستخارة الدعائيّة كما هو المدلول الأوّلي للكلمة ، فلا أقلّ من كونه محتملًا للغاية في أن يكون المراد هو الاستخارة الدعائيّة ، أو بعض ألوان الاستخارة الاستشاريّة التي تكون علامتها ما يلقى في القلب بعد التأمّل أو ما يُلقى على ألسن بعض الأشخاص الذين يستشيرهم المستخير فيأخذ بما يشور عليه أغلبهم أو بعضهم ، فلا يصحّ جعل أي نصّ فيه كلمة ( الاستخارة ) ومشتقاتها شاملًا لمركز النقاش مع الشيخ شلتوت ، وليس هناك إطلاق يمكن الاعتماد عليه هنا ، بل غايته الحمل على المعنى اللغوي ، وهو طلب الخير ، ولعلّه لهذا قال السيد اليزدي بأنّ الأصل في الاستخارة هو الدعاء « 2 » . ثانياً : إنّ كون القرآن الكريم فيه تبيان كلّ شيء لا ربط له بمسألة الاستخارة بالقرآن ، وقد حقّقنا في محلّه « 3 » أنّ بيانية القرآن هي بيانيّة للدين والهدى ، لا أنّه بيان لكلّ شيء بنحو العموم المحقَّق بل لو كان الأمر كذلك فلماذا لا يقبل صاحب هذا الجواب - ولا غيره « 4 » - باستنباط الأحكام الشرعيّة عبر الاستخارة بالقرآن

--> ( 1 ) سلمان الدهشوري ، دراسة استدلاليّة حول الاستخارة ، مصدر سابق : 85 - 86 . ( 2 ) راجع : العروة الوثقى 4 : 323 . ( 3 ) راجع : حيدر حب الله ، حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 233 - 257 . ( 4 ) راجع - على سبيل المثال - : الخوئي ، شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 1 : 200 ، بل ذكر عدم جواز تقليد المرجع الذي يعمل بالقرعة والاستخارة والرمل في وصوله